خواجه نصير الدين الطوسي
61
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
أراد بعد ذلك أن يبين امتناع انفكاك الصورة عن الهيولى - ببرهان صورته هذه كل جسم متناه - وكل متناه مشكل فالجسمية لا تنفك عن الشكل - والشكل لا يحصل إلا مع المادة - فالجسمية لا تنفك عنها - وهذه حجة عول عليها أفلاطون في أن الأبعاد لا تفارق المادة - فإن الشيخ حكى عنه في الفصل الثاني - من سابعة إلهيات الشفاء أنه ليس يجوز أن يكون بعد قائم لا في مادة - لأنه إما أن يكون متناهيا أو غير متناه - والثاني باطل لأن وجود بعد غير متناه محال - وإذا كان متناهيا - فانحصاره في حد محدود وشكل مقدر - ليس إلا لانفعال عرض له - من خارج لا لنفس طبيعته - ولن تنفعل الصورة إلا لمادتها - فتكون مفارقة وغير مفارقة وهذا محال - ثم قال وهذه المسألة أعني إثبات تناهي الأبعاد - مبنية على أربعة مقدمات - الأولى [ 1 ] أن الأبعاد الغير المتناهية لو لم تكن ممتنعة - لصح أن يخرج من نقطة واحدة
--> - المادة فتكون محتاجة في جميع الصور إلى المادة . وجوابا عن السؤال الثاني أن الجسمية قابلة للانفصال الوهمي وكل قابل للانفصال الوهمي قابل للانفصال الانفكاكى فهو مشتمل على المادة وهذا كله صريح في أن الصورة لا تنفك عن الهيولى فكيف أراد أن يبينه بعد ذلك . وقل لي إذا كان المراد ذلك فأي حاجة إلى بيان لزوم الشكل . أو لم يكف في ذلك أن يقال الجسم إذا كان متناهيا يكون منحصرا في حد معين وانحصاره في حد معين لا يكون الا لانقطاعه وانفصاله والانفصال انما يكون من قبيل المادة والعجب العجيب أن المقدمات التي رتبها ليست تستلزم الا أن الجسم مشتمل على المادة : فلو كفى في بيان أن الجسمية لا ينفك عن المادة فلا حاجة إلى تلك المقدمات والا بطل الكلام بالكلية . والوجه المعير بمعيار النظر الصحيح أن يقول لما ثبت أن الأجسام مركبة من المادة والصورة ولا شك أنها مشتركة في عوارض أراد أن يبين أن بعضها انما يعرضها بمشاركة من المادة كالتناهى والتشكل والمقدار ، وأن بعضها انما هو من قبل الصورة الجسمية كالوضع والتحيز لكن ما لم يتضح أن التناهي والتشكل يعرض الأجسام لم يتبين أن عروضه للمشاركة فلهذا مست الحاجة إلى بيان تناهى الابعاد ولما كان كلامه أولا في اثبات المادة أردفه ببيان عوارض المادة ليزداد التصديق بالمادة ظهورا وتحقيقا ، ثم بين عوارض الصورة في فصل تالي لتلك الفصول ، ثم فرع عليه امتناع تجرد الهيولى عن الصورة كما سيرد عليك شيئا فشيئا . م [ 1 ] قوله « وهذه المسألة أعنى تناهى الابعاد مبنية على اربع مقدمات الأولى » الدلالة المذكورة على إثبات تناهى الابعاد كانت في سالف الزمان أن قال قوم لو أمكن وجود الابعاد الغير المتناهية لصح أن يخرج من نقطة واحدة امتداد ان متقاطعان عليهما غير متناهيين لكنهما كلما يمتدان يزداد البعد بينهما فلو امتدا إلى غير النهاية يزيد البعد بينهما إلى غير النهاية فيكون البعد الغير المتناهى -